ابن كثير

289

السيرة النبوية

وروى محمد بن إسحاق عن الزهري وعن محمد بن صالح ، عن الشعبي أنهما قالا : أرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم ، ثم أرخوا من بنيان إبراهيم وإسماعيل البيت ، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي ، ثم أرخوا من الفيل ، ثم أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة ، وذلك سنة سبع عشرة ، أو ثماني عشرة . وقد ذكرنا هذا الفصل محررا بأسانيده وطرقه في السيرة العمرية ولله الحمد . والمقصود أنهم جعلوا ابتداء التاريخ الاسلامي من سنة الهجرة ، وجعلوا أولها من المحرم فيما اشتهر عنهم . وهذا هو قول جمهور الأئمة . وحكى السهيلي وغيره عن الامام مالك أنه قال : أول السنة الاسلامية ربيع الأول ، لأنه الشهر الذي هاجر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . [ وقد استدل السهيلي على ذلك في موضع آخر بقوله تعالى : " لمسجد أسس على التقوى من أول يوم " أي من أول يوم حلول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وهو أول يوم من التاريخ كما اتفق الصحابة على أول سنى التاريخ عام الهجرة ] ( 1 ) . ولا شك أن هذا الذي قاله الامام مالك رحمه الله مناسب ، ولكن العمل على خلافه ، وذلك لان أول شهور العرب المحرم ، فجعلوا السنة الأولى سنة الهجرة . وجعلوا أولها المحرم كما هو المعروف ، لئلا يختلط النظام . والله أعلم . * * * فنقول وبالله المستعان : استهلت سنة الهجرة المباركة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بمكة ، وقد بايع الأنصار بيعة العقبة الثانية كما قدمنا في أوسط أيام التشريق ، وهي ليلة الثاني عشر من ذي الحجة قبل سنة الهجرة . ثم رجع الأنصار وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة

--> ( 1 ) سقطت من ح .